تحت الحصار منذ 18 يوماً.. سكان كوباني بلا ماء ولا كهرباء ونداءات استغاثة تتصاعد

تحت الحصار منذ 18 يوماً.. سكان كوباني بلا ماء ولا كهرباء ونداءات استغاثة تتصاعد
سكان كوباني وقوات أمنية

تعيش مدينة عين العرب كوباني في شمال سوريا منذ 18 يوماً تحت حصار خانق، وسط تعتيم إعلامي شبه كامل، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء والإنترنت عن المدينة، ودفع هذا الوضع الأهالي إلى الاعتماد على وسائل اتصال بدائية وخطوط أجنبية متقطعة للتواصل مع الخارج، في وقت تتصاعد فيه نداءات الاستغاثة المطالبة بتدخل عاجل لفك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية.

ووفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس، فإن الواقع الإنساني يتدهور بشكل متسارع، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية، وانقطاع شامل للمياه والكهرباء والمحروقات، إضافة إلى ضعف شديد في شبكات الإنترنت، ما حال دون نقل الصورة الكاملة لما يجري داخل مدينة كوباني.

انقطاع الاتصالات وتدهور الخدمات

وأوضحت مصادر في إفادتها للمرصد السوري أن الحصار المستمر منذ أكثر من أسبوعين جعل الحياة اليومية أكثر قسوة، مع غياب كامل للكهرباء والمياه والوقود، وأشارت إلى أن مئات العائلات اضطرت إلى السكن في أماكن غير مهيأة للإقامة مثل المحال التجارية والدكاكين، حيث تقضي لياليها في ظلام دامس بسبب عدم توفر حتى فوانيس الكاز، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها السكان.

مساعدات محدودة لا تكفي الجميع

رغم وصول أكثر من قافلة مساعدات إنسانية إلى كوباني خلال الأيام الماضية، فإن هذه القوافل حملت كميات محدودة من المواد الإغاثية، ما جعل توزيعها يقتصر على أعداد محدودة من النازحين فقط، في ظل كثافة سكانية مرتفعة داخل المدينة.

مصادر محلية أكدت أن بعض السكان باتوا يواجهون خطر الجوع، نتيجة نقص المواد الغذائية وارتفاع أسعار المتوفر منها في الأسواق، في حين تفتقر مئات العائلات، منها سكان المدينة الأصليون، إلى أبسط مقومات الحياة اليومية.

وتشير الشهادات الواردة من الداخل إلى أن كثيراً من الأسر لم تعد تملك وسائل للطبخ أو التدفئة، مع اختفاء الغاز والجاز من الأسواق، وارتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات غير مسبوقة، ما يزيد من معاناة الأهالي مع استمرار الحصار.

أزمة مياه تهدد أكثر من 500 ألف نسمة

في تطور خطير، أعلنت مؤسسة المياه في مدينة كوباني في بيان رسمي أن 14 محطة مياه للشرب خرجت عن الخدمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وأوضحت أن المدينة وقراها تعاني من انقطاع المياه منذ نحو 20 يوماً، وهو ما يهدد حياة أكثر من 500 ألف نسمة.

وأشار البيان إلى أن الوعود التي قُدمت من مؤسسات الحكومة المؤقتة بشأن توفير الكهرباء وفك الحصار لم تتحقق حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ما يزيد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في حال استمرار الوضع على حاله.

أسعار الوقود تتضاعف

في ظل الحصار، أكدت مصادر للمرصد السوري أن وقود التدفئة أصبح شبه مفقود في المدينة، حيث وصل سعر لتر المازوت إلى 15000 ليرة سورية، في حين بلغ سعر البرميل الواحد نحو 300 دولار أمريكي، هذه الأسعار تفوق قدرة معظم السكان، خصوصاً في ظل غياب الدخل وانعدام فرص العمل.

ويخشى السكان من تفاقم الأوضاع مع استمرار الحصار، إذ تتراجع كميات المواد الغذائية والوقود يوماً بعد يوم، في حين تتزايد أعداد العائلات المحتاجة للمساعدة.

نداءات استغاثة وتخوف من الأسوأ

الأهالي داخل كوباني يواصلون توجيه نداءات عاجلة إلى الجهات المعنية والمنظمات الدولية للتدخل الفوري، وفتح ممرات إنسانية تسمح بدخول المساعدات الأساسية، خاصة المياه والغذاء والمحروقات.

ويؤكد ناشطون أن الوضع الإنساني يتدهور تدريجياً، وأن المدينة تقف على حافة كارثة حقيقية إذا لم يتم فك الحصار في أقرب وقت ممكن، خصوصاً مع استمرار انقطاع المياه والكهرباء وغياب وسائل التدفئة.

تقع مدينة عين العرب كوباني في ريف محافظة حلب الشمالي الشرقي، قرب الحدود السورية التركية، وتعد واحدة من أبرز المدن الكردية في شمال سوريا، اكتسبت المدينة شهرة عالمية في أكتوبر 2014 عندما تعرضت لهجوم واسع من تنظيم داعش، قبل أن تتحول إلى رمز للمقاومة بعد معارك استمرت عدة أشهر انتهت بطرد التنظيم منها في يناير 2015.

ومنذ ذلك الحين بقيت المدينة ضمن مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وشهدت خلال السنوات الماضية موجات نزوح متكررة نتيجة التوترات العسكرية في محيطها، ويقدر عدد السكان المقيمين في المدينة وريفها بأكثر من نصف مليون نسمة، بينهم عدد كبير من النازحين، ما يجعل أي حصار أو انقطاع للخدمات الأساسية تهديداً مباشراً لحياة مئات الآلاف من المدنيين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية